الشيخ الطوسي
187
التبيان في تفسير القرآن
وحاجة غير مزجاة من الحاج ( 1 ) وقيل الأصل الدفع بالسوق فهي مدفعه لا تنفق . وقوله " فاوف لنا الكيل " اي لا تنقصنا من كيلنا لنقصان بضاعتنا ، وتصدق علينا . وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال سعيد بن جبير : سألوا التفضل بترك النقصان من السعر ، لان الصدقة ما كانت تحل لهم . وقال سفيان بن عيينة . إنهم سألوا الصدقة وهم أنبياء وكانت حلالا لهم ، وكان مجاهد يكره ان يقول الرجل في دعائه اللهم تصدق علي ، لان الصدقة ممن يبتغي الثواب . والصدقة العطية للفقراء ابتغاء الاجر ، ولهذا يطلق ، فيقال : " إن الله يجزي المتصدقين " و " لا يضيع أجر المحسنين " ( 2 ) من العباد ، والمعنى انه يثيبهم على ذلك . قوله تعالى : ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ( 89 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما أجاب به يوسف إخوته حين سألوه التصدق عليهم وايفاء كيلهم ، فرق لهم ، وقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ؟ ! على وجه التوبيخ لهم والتذكير لهم بما فعلوه من إلقائه في الجب بعد ان كانوا عزموا على قتله ثم بيعهم إياه عبدا للتاجر الذي حمله إلى مصر ، وفعلوا بأخيه ما عرضوه به للغم بأن أفردوه عن أخيه لأبيه وأمه مع جفائهم له حتى كان لاذلالهم إياه لا يمكنه ان يكلم أحدا منهم الا كلام الذليل للعزيز ، فعاملوه هذه المعاملة ، وسلكوا في امره هذه الطريقة . ومعنى قوله " إذ أنتم جاهلون " انكم فعلتم ذلك في حال
--> ( 1 ) اللسان ( زجا ) ومجاز القرآن 1 : 317 . ( 2 ) سورة التوبة آية 121 وسورة هود آية 116 وسورة يوسف آية 90